الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
259
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
الفرع الرابع : لا ولاية للأخ والخال والعمّ وأولادهما لا ولاية للأخ والعم والخال وأولادهما وقد عرفت التصريح فيما مر من كلام المستند ، للنراقي ( قدس الله سره الشريف ) بإجماع علمائنا عليه ، ويظهر ذلك من المحقق الكركي ، في جامع المقاصد أيضا ، حيث قال : والولاية الثابتة بالقرابة منحصرة عندنا في قرابة الأبوة والجدودة من الأبوة باتفاق علمائنا ؛ فلا تثبت للأخ ولاية ، من الأبوين كان ، أو من أحدهما ، انفرد أو كان مع الجد خلافا للعامة ؛ وكذا الولد وسائر العصبات قربوا أم بعدوا . « 1 » ويظهر من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ؛ عند ذكر المسألة ، إنّ أكثر فقهاء العامة على ثبوت الولاية للأخ والعم وسائر العصبات وإن اختلفوا في ترتيب ولايتهم من حيث التقدم والتأخر ؛ بل يظهر من المالكية ولاية الابن ، حتى إذا كان ولد الزنا ، على أمّها ؛ إلى غير ذلك من الخرافات والدعاوى الجزافية . « 2 » وعلى كل حال ، يدل على عدم ولاية العم ، - مضافا إلى أنّه موافق للأصل - ما رواه محمد بن الحسن الأشعري ، قال : كتب بعض بنى عمّي إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام ، ما تقول في صبيّة زوّجها عمها ، فلما كبرت أبت التزويج ؟ فكتب لي : لا تكره على ذلك ، والأمر أمرها . « 3 » وسند الحديث ، وإن كان غير نقى ، لعدم توثيق صريح لمحمد بن الحسن الأشعري ؛ ولكن عمل الأصحاب بمضمونها جابر لسندها . ويدل على عدم ولاية الأخ ، أولا ، ما رواه الحلبي في حديث صحيح عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سئل عن رجل يريد ان يزوج أخته ؟ قال : يؤامرها فان سكتت فهو إقرارها وإن أبت لا يزوجها . « 4 » هذا ؛ ولكن الحديث لا يدل على أزيد من نفى استقلال الأخ ، أمّا عدم اعتبار اذنه ، فلا ؛
--> ( 1 ) . المحقق الكركي ، في جامع المقاصد 12 / 92 . ( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 4 / 28 . ( 3 ) . الوسائل 14 / 207 ، الحديث 2 ، الباب 6 من أبواب عقد النكاح . ( 4 ) . الوسائل 14 / 205 ، الحديث 4 ، الباب 4 من أبواب عقد النكاح .